الرئيسية » أخبار الحزب » حصيلة أنشطة حزب الديمقراطيين الجدد سنة 2023

سايكس بيكو ثانية ..؟

عبد الصمد لفضالي

 إن تنافر الأنظمة العربية والصراعات السياسية تحت غطاءات طائفية و مذهبية بالشرق الأوسط التي تهدد دول المنطقة بالتقسيم، تذكرنا باتفاقية ًسايكس بيكو التي تستوفي هذه الأيام قرنا من الزمن على مرورها، فلقد ثم التوقيع على هذا الإتفاق يوم 16ماي 1916من طرف فرنسا و بريطانيا و روسيا وذالك قبل سنتين من الثورة البلشفية التي أطاحت بروسيا القيصرية قبل أن تحضى بنصيبها من التركة العثمانية، و وقع هذا الإتفاق كل من منظر السياسة الخارجية البريطانية آنذاك مارك سايكس و السفير الفرنسي بلندن جورج بيكو، بهدف تقسيم الولايات العثمانية خصوصا منها العربية بين أقوياء الحرب العالمية الأولى، و هكذا قسمت الشام إلى سوريا و لبنان و الأردن، و وضع على رأس هذه الدول الجديدة أنظمة لها اتجاهات سياسية متنافرة يصعب التوافق بينها، و بعد رسم الحدود حسب المصالح السياسية لكل من بريطانيا و فرنسا، كانت مصر و العراق و فلسطين و الأردن من نصيب الإنجليز، و سوريا ولبنان و الجزء الشمالي من إفريقيا تحث الإستعمار الفرنسي، و كان من بين نتائج هذا التقسيم المشؤوم، صدور وعد ” بلفور ” سنة 1917 الذي ربما كان من أهداف اتفاقيات “سايكس بيكو ” لزرع وطن لليهود بفلسطين و ذلك بايعاز من لوبي يهودي بدأ يتحكم في العلاقات الدولية، أو ثم استغلال سقوط الامبراطورية العثمانية و التدهور الفكري و السياسي للدول العربية من طرف اللوبي اليهودي للهجرة لأرض ” الميعاد “. فهل ما تشهده الدول العربية و خصوصا الشرق أوسطية من اضطرابات هي ” سايكس بيكو ” ثانية ؟ بهدف هيمنة الدول العظمى على المنطقة أكبر وقت ممكن؟ لكن يجب أن نعرف بأن تقسيم الدول ليس قدرا و إنما هو سببا مباشرا لسياسة التفكك، و الصراعات السياسية من أجل السلطة و الإلتصاق بكراسي المسؤولية على حساب وحدة وتقدم المجتمعات، فبدل أن يستغل التنوع الطائفي و العرقي كقوة يتساوى فيها الجميع أمام القانون، ( أنظر المجتمعات الأوروبية ما يربو عن عشرة أجناس و أعراق، وحرية في التدين و تعايش يرتكز على العدل و القانون تحت سماء اتحاد أوروبي متناسق

اننا لا ننكر بأنه بقدر ما تكرس الدول العظمى الديمقراطية داخل بلدانها، بقدر ما تكون – بضم التاء – مع بعضها البعض ” عصابة قراصنة ” تنهب غيرها من المجتمعات المتخلفة، وتبتز المتحكمين في مصير الشعوب المستضعفة. ولكن ألم تكون كوريا الجنوبية مستعمرة من طرف اليابان ولم تحصل على استقلالها الا في سنة 1948م؟ ثم دخلت في حرب بالوكالة عن الولايات المتحدة الأمريكية مع جارتها الشمالية سنة 1958م، و كانت آنذاك مصنفة مع دول العالم الثالث، لكنها لم تربط مصيرها بتاريخها بل استفادت من هذا التاريخ، و أخدت بأسباب التقدم فأصبحت قوة اقليمية في شرق آسيا، وأضحت رابع اقتصاد أسيوي، رغم شح ثرواتها الطبيعية مقارنة مع دول الشرق الأوسط، وغزت بصناعتها الأسواق العالمية ..فأين يكمن الخلل بالنسبة للمجتمعات المتخلفة؟

عن الإدارة

اترك تعليقا