الرئيسية » شؤون حزبية » فعاليات من مدينة تمارة في ضيافة رئيس الحزب

في الحاجة الى أحزاب سياسية مبادرة

   في خطاب افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان يوم 13 أكتوبر 2013, وجه الملك انتقادات حادة للطبقة السياسية سواء تلك الممثلة في المؤسسات المنتخبة على الصعيد الوطني أو تلك المكلفة بتدبير الشأن المحلي, و هي انتقادات موجهة في الأصل الى الاحزاب السياسية التي ينتمي اليها هؤلاء الممثلون الوطنيون و المحليون  و من ضمن هذه الانتقادات كون هذه الاحزاب السياسية غير قادرة على المبادرة و غالبا ما تتصرف في اطار ردود الفعل أو عندما يطلب منها أن تتحرك مما يفقد تحركها أي معنى أو دلالة.

  يتذكر الرأي العام ما جرى خلال سنة 2013 عندما أرادت الادارة الامريكية الدفع بمشروع يرمي الى توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الانسان مما كان سيفضي الى توتير الاجواء و خلق أوضاع غير متحكم فيها في الاقاليم الجنوبية و لم يسمع المغاربة صوت أي حزب سياسي يبادر من أجل التعبئة و التحسيس بخطورة المشروع, و لم تشرع الاحزاب السياسية في التنديد بالمشروع الامريكي الا بعد استدعائها لحضور اجتماع في الديوان الملكي لتوعيتها  بخطورة الموضوع, و حتى بعد تلقي الضوء الأخضر للتحرك, أظهرت تصريحات بعض زعماء الاحزاب السياسية عن نقص في “البضاعة” و قصور في الرؤية.

   ان الخطاب الملكي في انتقاده للطبقة السياسية يدرك بأن انجاح تجربة الانتقال الديمقراطي التي يؤسس لها دستور فاتح يوليوز 2011 تحتاج الى أحزاب سياسية “مبادرة” و ليس الى أحزاب سياسية تنتظر الاشارة للتحرك عبر الادلاء بتصريحات لوسائل الاعلام الرسمية, و هنا يطرح السؤال الذي ما انفك يفرض نفسه منذ عقود: لماذا لا توجد أحزاب سياسية تتسم بروح المبادرة؟

    هناك من يمتلك جوابا لا يتردد في تقديمه عن السؤال المطروح: المسؤولية يتحملها “المخزن” الذي ما فتئ يعمل على خلق أحزاب سياسية “تابعة” أو ما اصطلح على تسميته بالاحزاب “الادارية” أو اختراق أحزاب سياسية ولدت ممانعة لكنها دجنت بفعل هذا الاختراق, هذا الجواب الذي كان يتبناه الكثير من المعارضين السياسيين أو الباحثين في الشأن الحزبي, لن يساعدنا على التعاطي مع أصول الازمة بشكل موضوعي, فكثير من الاحزاب التي تأسست منذ سنة 2000 كان وراء تأسيسها أشخاص يسعون الى الحصول على مجد شخصي أو يرغبون في الانخراط في نادي الزعامات دون أن يتوفروا على المواصفات المتطلبة في الزعامة, بل ان الكثير منهم و دون أن يطلب منهم أحد فعل ذلك لا يتحركون الا وفق الدائرة المرسومة من قبل الدولة اعتقادا منهم أن المنافع و الامتيازات التي توفرها قيادة حزب سواء كانت مادية أو رمزية لا يمكن الاستفادة منها و الحفاظ عليها الا اذا تمتعوا برضى المخزن, و لعل هذا الواقع هو الذي دفع الملك محمد السادس أكثر من مرة الى الحديث عن الاحزاب السياسية “الوازنة” بما يفيد أن هناك أحزابا سياسية غير وازنة مندرجة في اطار النماذج المشار اليه أعلاه.

    ان السبب الجوهري المتطلب لكي تتصف الاحزاب السياسية بروح المبادرة و تتسم بالفعالية يكمن في تكريس الديمقراطية الداخلية, و رغم أن خطوات قطعت على المستوى المعياري من أجل ذلك كاعتماد قانون للأحزاب السياسية سنة 2006 أو تبني قانون تنظيمي للأحزاب السياسية دخل حيز التنفيذ ابتداءا من 23 أكتوبر 2011, فانه على مستوى تفعيل هذه المقتضيات القانونية لازال العمل الحزبي لم يراوح مكانه و أكبر دليل على ذلك الظروف التي عقدت فيها الكثير من الاحزاب  صيف سنة 2013 ما سمي بمؤتمرات الملاءمة .

    هناك من يعتقد أن الديمقراطية الداخلية للأحزاب قد شهدت تطورا ملموسا باعتبار الاحزاب شرعت في اللجوء الى الصناديق الزجاجية خلال مؤتمراتها من أجل انتخاب أمنائها العامين كما حدث في حالات حزب العدالة و التنمية و حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية, لكن الديمقراطية لا تكمن في انتخاب أمين عام بشكل  شفاف بالاحتكام الى أصوات المؤتمرين فقط مع التذكير بالطريقة غير الشفافة التي يلجأ اليها أحيانا ل”اختيار” المؤتمرين, بل ينبغي أن يدير هذا الامين العام شؤون الحزب وفق ضوابط ديمقراطية و ليس أن يستغل شرعيته الانتخابية ليمارس استبداده على “مناضلي” حزبه الذين لا يسايرون أهواءه.


اكتشاف المزيد من DemocPress ديموك بريس

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

عن الإدارة

اترك تعليقا