الرئيسية » أخبار الحزب » تنسيقية الحزب بالرحامنة تعقد لقاء تنظيميا

دساتير ربيع الاحتجاجات … تنظيم الاختلاف أم فرض الأمر الواقع؟

لازالت النخب السياسية التي أوصلها ربيع الاحتجاجات الى موقع القرار تبحث عن النظام السياسي الأمثل الذي باٍمكانه أن يقطع مع نظام السلطوية الذي أدخل البلدان العربية في دوامة الفساد و الاستبداد, و الملاحظ أن كل الأنظمة القائمة استشعرت منذ البداية حجم المطالب والانتظارات وحاولت احتواءها من خلال اخراج الورقة الدستورية كدليل على رغبة جدية في القيام باصلاحات سياسية ومؤسساتية.

قدم المغرب نموذجا في التفاعل السريع بين المؤسسة الملكية و الحراك الشعبي, فبعد تظاهرات 20 فبراير 2011 بادر الملك يوم التاسع من الشهر الموالي الى تشكيل لجنة لتعديل الدستور في خطاب اعتبر تاريخيا بجميع المقاييس حيث حدد المبادئ و الاسس التي ينبغي أن يستند اليها التعديل, و هي ضوابط و أسس تجعل منه دستورا جديدا و ليس مجرد دستور معدل ولم تتردد الجزائر في سلوك نفس المنهج, اذ بادر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الى تشكيل لجنة أناط بها مهمة ادخال تعديلات على الدستور الجزائري.

في اليمن وخلال الانتفاضة على الرئيس السابق علي عبد الله صالح والتي انتهت بتنازله تحت ضغوط خليجية و دولية لفائدة نائبه, كانت الورقة الدستورية مدخلا لتحقيق مرحلة الانتقال وانجاز المصالحة بين فرقاء الازمة, كما أن الرئيس السوري بشار الأسد وفي عز الحرب الداخلية التي تمزق بلاده, طرح دستورا جديدا للاستفتاء غير أن ذلك لم ينه الأزمة وذلك لسبب بسيط يكمن في كون المبادرة جاءت متأخرة بعد فوات الأوان.

في الأنظمة التي أطاح فيها ربيع الاحتجاجات بالعائلات الحاكمة شكلت الورقة الدستورية جوهر الخلاف ومحور الصراع, فمعلوم أن الرئيس محمد مرسي بعد انتخابه في يونيو 2012, بادر الى الغاء الاعلان الدستوري الذي أوصله الى رئاسة الجمهورية في نونبر من نفس السنة وتشكلت لجنة لصياغة مشروع دستور جديد وهو الدستور الذي بعد المصادقة عليه من قبل الشعب أصبح يسمى بدستور الاخوان, وقد كان هذا الدستور سببا في الاطاحة به من قبل المؤسسة العسكرية في 3 يوليوز 2013 بعد رفضه من قبل الكثير من القوى السياسية, التي تحالفت في اطار ما يسمى ب”جبهة الانقاذ الوطني”, وقد سارع النظام الجديد بتطبيق لخارطة الطريق التي وظفها الجيش إلى تشكيل لجنة الخمسين التي كانت وظيفتها في البداية تعديل دستور الاخوان قبل ان تتحول الى رغبة في وضع دستور جديد.

 

في تونس وبعد ابعاد زين العابدين بنعلي, انتخب التونسيون في أكتوبر 2011 “مجلسا تأسيسيا”  لوضع دستور جديد, غير أن التأخر في صياغته كان من الأسباب التي أدخلت تونس أزمة جديدة بحيث أصبحت المعارضة تركز على سقوط شرعية هذا المجلس وشرعية النخبة الحاكمة التي أفرزتها صناديق الإقتراع .

لم تشكل ليبيا استثناء وخاصة بعد سقوط معمر القذافي الذي حكم البلاد لمدة تعادل 42 سنة بدون دستور  أو مؤسسات دستورية, ورغم “الفوضى” التي تعيشها ليبيا, فان الليبين انتخبوا “المؤتمر الوطني العام”  وجعلوا من بين مهامه صياغة وثيقة دستورية تدخل البلاد عهد المؤسسة غير أن المهمة تبدو صعبة في بلاد تحتاج ربما كثيرا من الوقت لتتخلص من التركة “القذافية” فكرا و سلوكا و ترسيخ ثقافة الدولة.

واذا كان يفترض أن تؤدي الدساتير التي أنتجها ربيع الاحتجاجات وظيفة تنظيم الاختلاف وتدبيره وفق اليات ديمقراطية تمكينا للمحكومين من ممارسة حرياتهم وحقوقهم الاساسية كما حدث في الحالة المغربية رغم اعتراض حركة 20 فبراير عليه، حيث ساهم دستور فاتح يوليوز 2011 في ترتيب عناصر معادلة سياسية جديدة, فان الحالات الاخرى كحالة مصر وتونس, مازالت القوى التي استفادت من نتائج الانتخابات تعمل على توظيف الوثيقة الدستورية لفرض الأمر الواقع بعيدا عن التوافقات التي كانت تستوجب اشراك حتى القوى غير المستفيدة من صناديق الاقتراع, وهو الأمر الذي عمق الأزمة حيث بدأ الحديث عن ضرورة الانخراط في ربيع احتجاجات جديد.

عن الإدارة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تأسيس تنسيقية محلية لحزب الديمقراطيين الجدد بالشماعية

تحت شعار “جميعا من أجل إعادة ...

%d مدونون معجبون بهذه: