الرئيسية » أخبار الحزب » حصيلة أنشطة حزب الديمقراطيين الجدد لسنة 2025

تراجع العلاقات الدولية وتحولات التموضع المغربي: قراءة حزبية في سياق دولي مضطرب

صوفيا ضريف

يشهد العالم في المرحلة الراهنة تراجعا ملحوظا في مستوى العلاقات الدولية، ليس فقط من حيث ضعف التعاون بين الدول، بل أيضا من حيث اهتزاز القواعد التي حكمت النظام الدولي لعقود هذا التحول البنيوي يفرض على الدول، خصوصا المتوسطة والصاعدة إعادة تقييم خياراتها الدبلوماسية والاستراتيجية، وفي مقدمتها المغرب.

ولم يعد النظام الدولي القائم على التعددية والتوافق قادرا على احتواء الصراعات المتزايدة. فالتنافس بين القوى الكبرى، وعودة منطق النفوذ واستعمال أدوات الضغط السياسي والاقتصادي، كلها عوامل أضعفت الثقة المتبادلة بين الدول، وحولت العلاقات الدولية من فضاء للتعاون إلى مجال لإدارة الأزمات. هذا التراجع لا يعنى غياب العلاقات، بل تحولها من علاقات مؤسسية مستقرة إلى علاقات ظرفية تحكمها المصلحة الآنية وتوازنات القوة.

أما في ظل الأزمات الصحية والاقتصادية والجيوسياسية، عادت الدولة القومية” لتفرض نفسها كفاعل مركزي، مع تصاعد النزعة القومية والانكفاء على الداخل. هذا السياق أضعف العمل متعدد الأطراف، وأفرغ عددا من المؤسسات الدولية من فعاليتها، ما زاد من هشاشة العلاقات بين الدول، خصوصا في مناطق التوتر.

انعكاسات التحول الدولي على المغرب

في هذا المناخ الدولي غير المستقر، يبرز النموذج المغربي كحالة تستحق القراءة السياسية. فقد اختار المغرب عدم الارتهان لمحور واحد، واعتمد سياسة خارجية تقوم على تنويع الشراكات، والبراغماتية السياسية، والاستباق الدبلوماسي.

إن هذا التوجه ليس خيارا تقنيا، بل قرارا سياسيا يعكس وعيا بطبيعة المرحلة، حيث لم تعد التحالفات الدائمة مضمونة، ولم يعد الخطاب الإيديولوجي كافيا لحماية المصالحالوطنية، وأصبح الاقتصاد والدبلوماسية الموازية عنصرين حاسمين في السياسة الخارجية

العمق الإفريقي كخيار استراتيجي

في ظل تراجع العلاقات الدولية التقليدية، أعاد المغرب تموقعه داخل القارة الإفريقية باعتبارها فضاء للتعاون جنوب جنوب، وليس مجرد مجال نفوذ هذا الاختيار يعكس رؤية تقوم على:

  • بناء شراكات تنموية لا وصاية سياسية
  • الاستثمار في الاستقرار بدل التدخل
  • تحويل السياسة الخارجية إلى رافعة للتنمية الوطنية

وهو توجه ينسجم مع منطق السيادة الوطنية في عالم تتراجع فيه الضمانات الدولية.

ومن منظور الصحافة الحزبية، فإن قراءة التحولات الدولية يجب ألا تكون محايدة أو وصفية فقط، بل مؤطرة سياسيا فنجاح أي مشروع وطني يمر عبر فهم دقيق لطبيعة النظام الدولي، ودعم الخيارات الدبلوماسية التي تحمي السيادة، ثم ربط السياسة الخارجية بالتنمية والعدالة المجالية.

إن تراجع العلاقات الدولية لا يجب أن يقرأ كتهديد فقط، بل كفرصة لإعادة بناء الحضور الوطني على أسس أكثر استقلالية وواقعية. وفي عالم يتجه نحو مزيد من التشرذم وعدم اليقين، يفرض تراجع العلاقات الدولية على الدول إعادة تعريف أدوارها والمغرب من خلال خياراته الاستراتيجية، يقدم نموذجا لدولة تتفاعل مع التحولات لا برد الفعل، بل بالتخطيط والتموضع الذكي.

إن الرهان اليوم ليس في قوة التحالفات، بل في وضوح الرؤية الوطنية وقدرتها على الصمود في نظام دولي متغير.

عن الإدارة