الرئيسية » أخبار الحزب » بيان تضامني من التنسيقية الجهوية لحزب الديمقراطيين الجدد بسوس ماسة
الانتخابات بالمغرب

التحولات الهيكلية في المنظومة الانتخابية المغربية لعام 2026

دراسة تحليلية في المستجدات التشريعية والرهانات السياسية

تستعد المملكة المغربية لخوض غمار انتخابات تشريعية مفصلية في الثالث والعشرين من شتنبر سنة 2026، وهي المحطة التي تأتي في سياق وطني ودولي يتسم بتحولات عميقة على المستويات السياسية والاجتماعية والتقنية. إن هذا الاستحقاق الانتخابي يتجاوز كونه مجرد آلية دورية لتجديد النخب في مجلس النواب، الغرفة الأولى للبرلمان المغربي المكونة من 395 مقعداً، بل يمثلاختبارا حقيقياً لمدى قدرة المنظومة القانونية الجديدة على استيعاب تطلعات المجتمع المغربي وتفعيل مقتضيات دستور 2011 الذي منح البرلمان صلاحيات واسعة وربط رئاسة الحكومة بنتائج صناديق الاقتراع. لقد شهدت الساحة التشريعية المغربية في أواخر سنة 2025 ومطلع سنة 2026 حراكا قانونيا مكثفا تمثل في المصادقة على حزمة من القوانين التنظيمية والعادية التي أعادت رسم معالم المنافسة السياسية، استجابة للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تخليق الحياة العامة وتعزيز النجاعة المؤسساتية.

إن المتأمل في هذه المستجدات يلحظ توجها استراتيجيا نحو “عصرنة” العملية الانتخابية عبر بوابة الرقمنة، و”تحصينها” من شوائب المال والفساد عبر ترسانة زجرية مشددة، بالإضافة إلى “توسيع” الوعاء التمثيلي ليشمل الكفاءات الشابة والنساء ومغاربة العالم بطرق مبتكرة. وتأتي هذه الدراسة التحليلية لتفكيك شفرات المنظومة الانتخابية الجديدة، منطلقة من السياق الدستوري العام، وصولا إلى أدق التفاصيل التقنية المرتبطة بالقاسم الانتخابي والتمويل السياسي وضبط الفضاء الرقمي، مع استشراف آفاق المشاركة والتمثيلية في ظل واقع يتسم بتنامي ظاهرة العزوف الانتخابي والحاجة الملحة لتجديد الوساطة السياسية.

الإطار الدستوري والمرجعي لإصلاحات 2026

تستمد القوانين الانتخابية المغربية شرعيتها وقوتها من الوثيقة الدستورية لسنة 2011، التي أرست دعائم ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية. وفي هذا السياق، يمارس الملك بصفته رئيسا للدولة وممثلا  أسمى لها، دورا محوريا  في توجيه الإصلاحات الكبرى عبر الخطب الملكية التي ترسم خارطة الطريق للفرقاء السياسيين. لقد شدد جلالة الملك في مناسبات عدة على ضرورة تعزيز الجهوية المتقدمة وتحسين الخدمات الاجتماعية وضمان العدالة المجالية، وهي محاور انعكست بشكل مباشر على فلسفة القوانين الانتخابية الجديدة التي تهدف إلى إفراز نخب قادرة على تنزيل المشاريع الوطنية الكبرى، مثل النموذج التنموي الجديد وإصلاح قطاع الصحة والتعليم.

إن الفصل 11 من الدستور يكرس مبدأ الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة كأساس لمشروعية التمثيل الديمقراطي، بينما يخول الفصل 62 للقوانين التنظيمية تحديد شروط القابلية للانتخاب ونظام المنازعات. ومن هذا المنطلق، جاءت القوانين الصادرة في سنة 2026 لتفصيل هذه المبادئ الدستورية، حيث أحيلت هذه النصوص وجوبا على المحكمة الدستورية للبت في مطابقتها للدستور قبل إصدار الأمر بتنفيذها، وهو ما يضمن “الرقابة القبلية” على سلامة المسار التشريعي.

الأجندة الزمنية للانتخابات التشريعية 2026

اعتمد المجلس الحكومي في مارس 2026 المرسوم رقم 2.26.190 الذي حدد بدقة الجدول الزمني للعملية الانتخابية، مما يقطع الطريق أمام أي تأويلات أو ضبابية سياسية. كما أن اختيار يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، ولأول مرة، يتماشى مع العرف الانتخابي المغربي الذي يفضل إجراء الانتخابات في منتصف الأسبوع لضمان أقصى قدر من التعبئة الإدارية واللوجستية.

المحطة الانتخابية التاريخ والوقت المحدد الأهمية الإجرائية
انطلاق الحملة الانتخابية الخميس 10 شتنبر 2026 (00:01) بداية فترة الدعاية الرسمية واستخدام وسائل الإعلام
انتهاء الحملة الانتخابية الثلاثاء 22 شتنبر 2026 (24:00) دخول فترة الصمت الانتخابي ومنع الدعاية
يوم الاقتراع العام الأربعاء 23 شتنبر 2026 يوم التصويت لانتخاب 395 عضوا في مجلس النواب
تعيين رئيس الحكومة بعد إعلان النتائج النهائية الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات.

 

ثورة “التخليق”: تشديد شروط الأهلية وحماية الحقل الانتخابي

يعد “تخليق الحياة السياسية” الشعار الأبرز الذي رفعته وزارة الداخلية في مشاوراتها مع الأحزاب السياسية، وهو ما ترجمه القانون التنظيمي رقم 53.25 المغير والمتمم للقانون رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب. إن فلسفة المشرع  اتجهت نحو تضييق الخناق على الفئات التي قد تمس بصدقية المؤسسة التشريعية، من خلال الانتقال من معايير “الإدانة النهائية” الصرفة إلى معايير أكثر صرامة تشمل الأحكام الابتدائية وحالات التلبس.

المادة السادسة: “قلب” القانون التنظيمي لمجلس النواب

شدد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، على أن المادة 6 من القانون التنظيمي لمجلس النواب تمثل الأداة الرئيسية لمنع الفاسدين والمشتبه فيهم من دخول البرلمان. وتوسعت هذه المادة لتشمل حالات جديدة من فقدان الأهلية الانتخابية تهدف إلى قطع الطريق أمام ما يسمى بـ “نخب المال الحرام”.

الحالة القانونية الوصف والتأثير على الترشح المرجعية الدستورية والقانونية
التلبس بالجريمة المنع الفوري لأي شخص ضبط في حالة تلبس بارتكاب جرائم انتخابية المادة 6 من القانون التنظيمي 53.25
الأحكام الابتدائية فقدان الأهلية بمجرد صدور حكم ابتدائي بالإدانة في جناية صيانة هيبة المؤسسة البرلمانية
العزل من المهام الحرمان من الترشح لمدة مدتين انتدابيتين لمن صدر بحقهم حكم نهائي بالعزل المادة 6 و الفصل 11 من الدستور
التنافي المهني منع القضاة ورجال السلطة والموظفين الأمنيين من الترشح إلا بعد انقطاع طويل الفصلين 7 و 8 من القانون التنظيمي 53.25

 

إن هذا التشديد القانوني أثار نقاشا حقوقيا واسعا حول التوازن بين “قرينة البراءة” وحماية “النزاهة المؤسساتية”. وبالرغم من اعتراضات بعض التيارات السياسية التي رأت في المنع بناء  على أحكام ابتدائية مساسا بالحقوق الدستورية للأفراد، إلا أن المحكمة الدستورية في قرارها رقم 259/25 أكدت أن هذه المقتضيات تتماشى مع الغايات الكبرى للدستور الرامية إلى ضمان صدقية التمثيل الديمقراطي. فالتمثيلية البرلمانية ليست حقا  مطلقا  بل هي وظيفة دستورية تتطلب الحد الأدنى من شروط النزاهة التي لا تقبل الشك.

القاسم الانتخابي ونظام التمثيلية: استمرارية النموذج التعددي

واصل المغرب في انتخابات 2026 اعتماد نظام القاسم الانتخابي المثير للجدل، والمحتسب على أساس “عدد المقيدين في اللوائح الانتخابية” بدلا  من “عدد الأصوات الصحيحة”. إن هذا النظام، الذي تم إقراره لأول مرة في انتخابات 2021، يمثل “استثناء  مغربيا” في القانون المقارن، ويهدف بالدرجة الأولى إلى ضمان أوسع تمثيلية ممكنة للأحزاب السياسية ومنع هيمنة حزب واحد على المشهد البرلماني.

التحليل الرياضي والسياسي للقاسم الانتخابي

يؤدي احتساب القاسم الانتخابي بناء على مجموع المسجلين في اللوائح إلى رفع قيمة “العتبة النظرية” للحصول على المقعد، مما يجعل من شبه المستحيل على أي لائحة انتخابية الحصول على مقعدين في دائرة محلية واحدة، حتى وإن حصلت على أغلبية الأصوات. إن هذا النظام يكرس “البلقنة السياسية” كخيار إرادي للدولة لضمان التعددية، ولكنه يضعف في الوقت نفسه العلاقة المباشرة بين عدد الأصوات وعدد المقاعد.

تترتب على هذه الصيغة نتائج استراتيجية كبرى، لعل أبرزها إلغاء “العتبة الانتخابية” التي كانت محددة سابقاً بـ 6% للوائح المحلية و3% للوائح الوطنية، مما يفتح الباب أمام الأحزاب الصغرى والمستقلين للظفر بمقاعد برلمانية في ظل توزيع المقاعد بناء على “أكبر البقايا”.

وجه المقارنة النظام قبل 2021 النظام المعتمد في 2026
أساس احتساب القاسم الأصوات الصحيحة المسجلون في اللوائح
العتبة الانتخابية 6% محليا و3% وطنيا تم إلغاؤها بالكامل
إمكانية الفوز بمقعدين متاحة للأحزاب القوية صعبة جدا وتكاد تكون مستحيلة
تمثيلية النساء لائحة وطنية (60 مقعدا) لوائح جهوية (90 مقعدا)

 

تمكين الشباب والنساء: آليات التحفيز والتمويل المبتكرة

في محاولة لمواجهة ظاهرة العزوف الانتخابي، خاصة في صفوف “الجيل Z” المغربي الذي فقدت نسبة كبيرة منه، أكثر من 80% بحسب بعض التقارير، الثقة في الأداء الحزبي التقليدي، أقرت القوانين الانتخابية لسنة 2026 حزمة من التحفيزات المالية والمسطرية غير المسبوقة. إن الهدف هو “كسر حواجز الدخول” أمام الكفاءات الشابة التي لا تمتلك نفوذاً ماليا أو عائليا.

دعم المترشحين الشباب (أقل من 35 سنة)

أدخلت المادة 23 من القانون التنظيمي لمجلس النواب تعديلات جوهرية لصالح الشباب، حيث تم تخفيض نسبة التوقيعات المطلوبة للمترشحين المستقلين الشباب من 5% إلى 2% فقط من الناخبين المسجلين في الدائرة، كشرط أساسي للاستفادة من الدعم المالي العمومي. كما خصصت الدولة دعما ماليا مباشرا يغطي 75% من مصاريف الحملات الانتخابية للمرشحين الشباب، بسقف يصل إلى 500 ألف درهم، وهو ما يهدف إلى تقليل ارتهانهم لـ “تزكيات” الأحزاب التي قد تخضع لمنطق المحسوبية.

التمثيلية النسائية واللوائح الجهوية

استمرت المنظومة في تعزيز تمثيلية النساء عبر اللوائح الجهوية الـ 12 التي تضمن 90 مقعدا  مخصصا  للنساء والشباب، مع اشتراط أن تكون المرأة في المرتبة الأولى والثانية في كل لائحة لضمان نفاذها إلى البرلمان. وبالرغم من المطالب البرلمانية برفع عدد مقاعد النساء إلى 132 مقعدا، إلا أن وزارة الداخلية أكدت أن أي مراجعة للدوائر تتطلب نقاشا وطنيا طويلا لتفادي التفاوتات المجالية.

السيادة الرقمية وضبط الفضاء الانتخابي في عصر الذكاء الاصطناعي

تعتبر انتخابات 2026 أول استحقاق انتخابي في تاريخ المغرب يواجه تحديات “التزييف العميق” وانتشار الأخبار الزائفة المدعومة بالخوارزميات. ولذلك، جاءت التعديلات التشريعية لسنة 2026 بإطار قانوني صارم يوازن بين “حرية التعبير” و”نزاهة الاقتراع” في البيئة الرقمية.

المادة 51 مكرر: محاربة التضليل الانتخابي

أقرت الأغلبية البرلمانية تعديلا على المادة 51 مكرر يتعلق بمعاقبة التشكيك في نزاهة الانتخابات ونشر الإشاعات. إن الجديد في هذا النص هو إضافة عبارة “بسوء نية وبدون حجة”، وهو ما يهدف إلى حماية الصحفيين والمواطنين الذين يمارسون حقهم في النقد البناء، بينما يستهدف بشكل مباشر الشبكات المنظمة التي تسعى لتضليل الناخبين عبر “البروبغندا الزائفة”.

نوع الانتهاك الرقمي العقوبة المقررة في قوانين 2026 الهدف من النص
نشر أخبار زائفة أو تزييف الحبس من سنتين إلى 5 سنوات وغرامة مالية كبيرة حماية صدقية العملية الانتخابية
استخدام الذكاء الاصطناعي للتضليل عقوبات حبسية وغرامات تصل لـ 100 ألف درهم مواجهة تقنيات “التزييف العميق”
الدعاية في يوم الاقتراع عبر الـ AI المنع الصارم مع ملاحقة الفاعلين والمحرضين ضمان “الصمت الانتخابي” الرقمي
استمالة الناخبين من طرف موظف عمومي الحبس من 6 أشهر إلى سنة وغرامة مالية ضمان حياد الإدارة المطلق

 

إن هذا التوجه نحو “المسؤولية الرقمية” ينسجم مع التوجيهات الدولية، مثل تقارير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لسنة 2024 حول مكافحة التضليل، ويهدف إلى إرساء نموذج وطني يمنع استغلال التكنولوجيا لتقويض الديمقراطية.

التمويل السياسي والشفافية المالية للأحزاب

شكل موضوع المال في الانتخابات أحد أكبر هواجس المشرع المغربي، حيث تم تعديل القانون التنظيمي رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية لرفع سقف الشفافية وضبط أوجه الإنفاق.

رفع سقف الهبات والتبرعات

لأول مرة منذ سنوات، تم رفع السقف السنوي للهبات والتبرعات الفردية الممنوحة للأحزاب السياسية من 800 ألف درهم إلى مليون درهم. إن هذا الإجراء، وإن بدا في ظاهره “توسيعا” للإنفاق، إلا أنه يهدف إلى “شرعنة” الموارد المالية للأحزاب ووضعها تحت رقابة المجلس الأعلى للحسابات، بدلا من لجوء الأحزاب إلى التمويلات غير المصرح بها.

وفي المقابل، تم رفع قيمة العقوبات المالية المرتبطة بمخالفة قوانين التمويل إلى مليون درهم أيضا، لضمان تناسب الجزاء مع الفعل الجرمي. كما تم تشديد الرقابة على الدعم العمومي، حيث ألزم القانون الأحزاب بإرجاع أي مبالغ لم تثبت صرفها بالوثائق والمستندات المطلوبة، أو تلك التي تم استعمالها لغير الغايات التي منحت من أجلها.

سقف إنفاق المترشحين في حملة 2026

حددت المراسيم التطبيقية سقفا واضحا لمصاريف الحملة الانتخابية لكل مترشح أو مترشحة لضمان تكافؤ الفرص بين الأغنياء وأصحاب الموارد المحدودة.

نوع الإنفاق السقف المالي المحدد (بالدرهم) الملاحظات التقنية
إجمالي مصاريف المترشح 500,000 إلى 600,000 درهم يشمل كافة الأنشطة الدعائية
سقف الدعاية الرقمية مبالغ محددة (تختلف حسب الدائرة) تشمل الإعلانات الممولة عبر المنصات
الحد الأقصى للهبة الفردية 1,000,000 درهم سنويا تمنح للحزب وليس للمترشح مباشرة

الجهوية المتقدمة وتحديث القوانين الانتخابية للجماعات الترابية

لم تقتصر إصلاحات سنة 2026 على مجلس النواب فحسب، بل شملت رؤية متكاملة لتحديث الجماعات الترابية والجهات، تماشيا مع “الجيل الجديد” من برامج التنمية الترابية المندمجة. لقد تمت المصادقة على مشاريع قوانين تنظيمية تغير وتتمم القوانين المتعلقة بالجهات والجماعات، تهدف إلى تعزيز القدرات المالية للوحدات الترابية ورفع سقف استقلاليتها.

من أبرز المستجدات في هذا الإطار هو إحداث “لجان جهوية” برئاسة الولاة والعمال تضم المنتخبين لصياغة برامج التنمية، بالإضافة إلى تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى “شركات مساهمة” لضمان مرونة أكبر في التدبير وفعالية في الأداء. إن هذا التحول من “المنطق الإداري الصرف” إلى “المنطق التدبيري المقاولاتي” يهدف إلى تسريع وتيرة الإنجاز في المشاريع الوطنية الكبرى التي تشرف عليها الجهات.

دور المحكمة الدستورية في صياغة “الكتلة الدستورية” للانتخابات

لعبت المحكمة الدستورية في سنتي 2025 و2026 دورا تاريخيا في حماية الحقوق والحريات السياسية من خلال قراراتها الصارمة التي أعادت رسم حدود السلطة التشريعية. ففي الوقت الذي صادق فيه البرلمان على قوانين “تشديدية”، تدخلت المحكمة لضمان عدم المساس بالجوهر الديمقراطي.

على سبيل المثال، قضت المحكمة في قرارها رقم 261/26 الصادر في يناير 2026 بعدم دستورية عدة مواد من القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن “لا استقلال بلا حياد ولا توازن بلا تعددية”، وهو ما فرض على الحكومة المسارعة لإعداد مشروع قانون جديد، رقم 09.26، ينسجم مع المعايير الدستورية. كما أكدت المحكمة في قراراتها المتعلقة بالقانون التنظيمي لمجلس النواب أن “قرينة البراءة” وإن كانت مضمونة دستوريا، إلا أنها لا تمنع المشرع من وضع شروط أهلية صارمة تليق بمقام المؤسسة البرلمانية.

مغاربة العالم: التمثيلية السياسية وحلم “الدوائر الخاصة”

بالرغم من الإرادة الملكية الواضحة لتعزيز الدور السياسي لمغاربة العالم، إلا أن قوانين 2026 لم تشهد إحداث دوائر انتخابية خاصة بهم في الخارج، وهو المطلب الذي ظلت ترفعه أحزاب المعارضة وجمعيات المجتمع المدني في المهجر.

أكد وزير الداخلية أن الاستمرار في آلية “التصويت بالوكالة” هو الخيار الأكثر واقعية حالياً لصعوبة تغطية مئات مكاتب التصويت في الخارج ومراقبتها من قبل ممثلي الأحزاب. ومع ذلك، فقد فتحت القوانين الجديدة الباب أمام تحفيزات للأحزاب التي ترشح كفاءات من “أبناء المهجر” ضمن لوائحها المحلية أو الجهوية، في محاولة لدمج هذه الطاقات في النسيج السياسي الوطنيبعيدا ً عن الشعارات الشكلية. وهناك نقاشات جارية حول إمكانية اعتماد “التصويت الإلكتروني” في المستقبل لتيسير مشاركة هذه الفئة الهامة.

الرهانات السياسية والمجتمعية لانتخابات 23 شتنبر 2026

تدخل الأحزاب السياسية المغربية غمار انتخابات 2026 في ظل “خريطة سياسية” جديدة تشكلت بعد زلزال انتخابات 2021. إن السؤال الأكبر الذي يطرحه المحللون هو مدى قدرة التحالف الحكومي الثلاثي الحالي على الحفاظ على أغلبيته في ظل نظام القاسم الانتخابي الجديد الذي يمنع الهيمنة.

تحدي العزوف الانتخابي والثقة في المؤسسات

أظهرت استطلاعات الرأي التي أجريت في أوائل سنة 2026 أن “الواجب الوطني” لا يزال يتصدر دوافع المشاركة بنسبة 51%، بينما تحظى البرامج الحزبية بنسبة ضئيلة لا تتجاوز 8% من اهتمام الناخبين. إن هذا المؤشر يعكس “أزمة وساطة” عميقة، حيث يرى 41% من المستجوبين أن الأحزاب لم تف بوعودها السابقة. ولذلك، فإن الرهان الحقيقي لسنة 2026 ليس فقط في “من سيفوز؟”، بل في “كم سيشارك؟”، خاصة مع وجود 4 ملايين ناخب جديد ، أي 15% من الكتلة الناخبة، لم يصوتوا من قبل.

الحزب السياسي الوضعية الحالية (2021-2026) الرهان في 2026
التجمع الوطني للأحرار (RNI) 102 مقعدا (الأغلبية) الحفاظ على الصدارة في ظل تراجع الشعبية
الأصالة والمعاصرة (PAM) 87 مقعدا تجديد النخب النسائية والشبابية
حزب الاستقلال (PI) 81 مقعدا استعادة دور “الحزب التاريخي” والموازنة
الاتحاد الاشتراكي (USFP) 34 مقعدا قيادة المعارضة اليسارية والعودة للمراكز الأولى
العدالة والتنمية (PJD) 13 مقعدا محاولة “الانبعاث” بعد الهزيمة المدوية في 2021

الاستشراف المستقبلي

إن القوانين الانتخابية لسنة 2026 في المغرب تمثل “قطيعة” مع ممارسات الماضي من خلال مأسسة “التخليق” وجعل النزاهة شرطا  دستوريا لا يقبل المساومة. إن الانتقال نحو الرقمنة الشاملة، والتشديد على حياد الإدارة، ورفع سقف العقوبات على الفساد الانتخابي، كلها مؤشرات تدل على رغبة الدولة في بناء “تعاقد سياسي جديد” يعيد الاعتبار للمؤسسة البرلمانية.

ومع ذلك، فإن النصوص القانونية مهما بلغت جودتها، تظل “هياكل صماء” ما لم تنفخ فيها الأحزاب السياسية الروح من خلال تقديم برامج واقعية وكفاءات قادرة على كسب ثقة المواطن. إن انتخابات 23 شتنبر 2026 ستكون المحطة التي ستكشف مدى نضج التجربة الديمقراطية المغربية، وقدرتها على الصمود أمام تحديات التضليل الرقمي والعزوف السياسي، لترسيخ نموذج وطني يجمع بين الاستقرار المؤسساتي والدينامية الديمقراطية المتجددة.

عن الإدارة