الرئيسية » أخبار الحزب » تأسيس التنسيقية المحلية لحزب الديمقراطيين الجدد بمقاطعة فاس المدينة
الملكية والرهان الديمقراطي

حزب الديمقراطيين الجدد يفتح نقاشا حول الرهان الديمقراطي ويكشف محاور أرضيته الانتخابية

ديموك بريس

احتضن المقر المركزي لحزب الديمقراطيين الجدد، يوم السبت 25 يوليوز 2026، لقاء تواصليا بعنوان «الملكية والرهان الديمقراطي»، أعقبه اجتماع مع مرشحي الحزب للانتخابات البرلمانية المقبلة، وذلك في إطار البرنامج التواصلي الذي دأب الحزب على تنظيمه، وبمناسبة تخليد ذكرى عيد العرش.

وفي كلمته خلال اللقاء، توقف رئيس حزب الديمقراطيين الجدد، الأستاذ محمد ضريف، عند الأدوار الأساسية للأحزاب السياسية، والمتمثلة في تأطير المواطنين، وتقديم الاقتراحات والتصورات، والمساهمة في تدبير الشأن العام، معتبرا أن هذه الأدوار شهدت تراجعا خلال السنوات الأخيرة، لتتحول الأحزاب في كثير من الأحيان إلى أدوات للتمثيل خلال الاستحقاقات الانتخابية.

وفي هذا السياق، أكد ضريف أن الدور الحقيقي للأحزاب لا ينبغي أن يقتصر على تقديم المرشحين وخوض الانتخابات، بل يجب أن يمتد إلى إنتاج الأفكار واقتراح الحلول والتصورات والمشاريع الكفيلة بمعالجة المشاكل المطروحة في المغرب.

وانتقل رئيس الحزب إلى الحديث عن طبيعة النظام السياسي المغربي والرهان الديمقراطي، مستحضرا نموذج الملكية البرلمانية في بريطانيا، حيث يسود الملك ولا يحكم، بينما يتولى رئيس الحكومة المنتخب تدبير الشأن التنفيذي.

واعتبر ضريف أن دستور 2011 منح النخب السياسية فرصة لممارسة قدر أكبر من الاستقلالية واتخاذ القرارات التي يتيحها الدستور، مشيرا إلى أن الملك محمد السادس دعا، عقب اعتماد الدستور، إلى تأويله تأويلا ديمقراطيا، غير أنه رأى أن هذه الفرصة لم تستثمر بالشكل المطلوب.

وبحسب رئيس حزب الديمقراطيين الجدد، فإن المغرب يظل «بين المنزلتين» على مستوى تطور نظامه السياسي، معتبرا أن طبيعة الثقافة السياسية السائدة، وطبيعة النخب والأحزاب، جعلت الانتقال نحو ملكية برلمانية كاملة أمرا صعبا، رغم وجود قوى سياسية سبق أن طالبت بهذا الخيار.

وفي معرض حديثه عن الانتخابات، حذر ضريف من تكرار الخطاب الذي يصف كل استحقاق انتخابي بأنه «تاريخي» و«مصيري»، مؤكدا أن الانتخابات المغربية عرفت، على مدى عقود، آمالا كبيرة كانت تنتهي في كثير من الأحيان بعودة النقاشات والانتقادات نفسها.

وقال إن الانتخابات المقبلة يجب أن تقارب بواقعية ووعي، داعيا إلى مواجهة الواقع السياسي كما هو، بدل تغطيته أو تقديم وعود مبالغ فيها للمواطنين.

وفي هذا الإطار، أعلن رئيس حزب الديمقراطيين الجدد أن الحزب يستعد لنشر أرضيته الانتخابية خلال الأيام المقبلة، موضحا أن الحزب يتحفظ على استعمال عبارة «البرنامج الانتخابي»، ويفضل مصطلح «الأرضية الانتخابية».

وبرر ضريف هذا الاختيار بكون الحزب السياسي، في النظام المغربي، لا يملك دائما حرية تنفيذ جميع الوعود التي يقدمها خلال الحملة الانتخابية، بالنظر إلى وجود أوراش وبرامج ملكية عابرة للحكومات والأحزاب، إضافة إلى طبيعة التحالفات الحكومية التي تفرض بعد الانتخابات، إعادة النظر في البرامج الانتخابية للأحزاب المشاركة في الأغلبية، للوصول إلى أرضية مشتركة.

وأضاف أن المرحلة اللاحقة تتمثل في إعداد التصريح الحكومي، الذي يقدمه رئيس الحكومة أمام البرلمان، والذي يصاغ بناء على مشاورات بين الأحزاب المشكلة للحكومة، مع أخذ البرامج الملكية الممتدة عبر الحكومات بعين الاعتبار.

وأوضح أن حزب الديمقراطيين الجدد سبق أن قدم أرضية انتخابية سنة 2021، قبل أن يعيد النظر فيها وتحيينها استعدادا للاستحقاقات المقبلة، مشيرا إلى أنها تقوم على ثلاثة محاور أساسية.

ويتمثل المحور الأول في إنتاج الثروة، باعتباره، حسب ضريف، أساس تقدم الدول، مؤكدا أن المغرب يتوفر على مجالات وإمكانات متعددة يمكن أن تساهم في تعزيز ثروة المغاربة، وهو ما يسعى الحزب إلى تقديم تصورات ومقترحات بشأنه.

أما المحور الثاني، فيتعلق بـتلبية حاجيات المواطنين، من خلال التركيز على قطاعات التعليم والصحة والتشغيل، إلى جانب الاهتمام بالأشخاص في وضعية إعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة، وأوضاع الأسرة، وحقوق النساء والأطفال.

ويهم المحور الثالث إثراء الهوية المغربية وتعزيز الوحدة الوطنية، من خلال الاهتمام باللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، وبالثقافة والرياضة باعتبارهما من روافد تعزيز الانتماء والهوية الوطنية.

وفي هذا الصدد، اعتبر ضريف أن الرياضة، ولا سيما كرة القدم، لم تعد مجرد مجال لإنتاج الثروة أو تحقيق النتائج الرياضية، بل أصبحت أيضا أحد مداخل تعزيز الهوية الوطنية، مستشهدا بالتفاعل الشعبي مع المنتخب الوطني في مواجهاته الدولية.

وفي جانب آخر من مداخلته، شدد رئيس الحزب على ضرورة القطع مع ثقافة التشاؤم والتبخيس، مؤكدا أن المغرب يتوفر على طاقات وكفاءات وإمكانات كبيرة، وأن المطلوب هو منح المواطنين فرصا متساوية بعيدا عن منطق العائلات والامتيازات والولاءات الشخصية في الترشح للانتخابات.

كما انتقد بعض الممارسات المرتبطة بمنح التزكيات، مشددا على ضرورة محاربة الابتزاز وكل أشكال استغلال الراغبين في الترشح، ومعتبرا أن الأحزاب السياسية مطالبة بأن تبدأ بإصلاح نفسها ومحاربة الممارسات التي تقول إنها تريد التخلص منها داخل الحياة السياسية.

وأكد ضريف أن حزب الديمقراطيين الجدد لا يسعى إلى الدخول في صراعات مع السلطة أو مع الأحزاب السياسية، مشددا على أن هدف الحزب يتمثل في المشاركة في المسار الديمقراطي وتعزيز حضوره داخل المؤسسات، على المستويات الوطنية والمحلية والإقليمية والجهوية.

وفي ختام اللقاء، أثار رئيس الحزب عددا من الإشكالات المرتبطة بالاستعداد للانتخابات المقبلة، لاسيما ما يتعلق بالوثائق والإجراءات المطلوبة لتقديم ملفات الترشيح، وهي النقطة التي شهدت عدة مداخلات ونقاشات بين وكلاء اللوائح الحاضرين.

وأوضح ضريف أن بعض الشروط والإجراءات المرتبطة بالترشح تحتاج إلى قراءة دقيقة للوثائق الرسمية، داعيا الراغبين في الترشح إلى الاطلاع على مختلف التفاصيل المتعلقة بالانتخابات، بدل الاكتفاء بما يتم تداوله من معلومات غير دقيقة.

كما تطرق النقاش إلى عدد من الوثائق المطلوبة، والضمان المالي المحدد في 5000 درهم، والشروط المرتبطة باسترجاعه، إضافة إلى الإجراءات المتعلقة بالبطاقة الوطنية الإلكترونية، حيث أوضح رئيس الحزب أن استعمالها يمكن أن يسهل عملية التعامل مع المنصة الإلكترونية الخاصة بالترشح.

وأشار إلى أن تعليمات صدرت لفائدة المصالح المختصة من أجل تسهيل حصول الراغبين في الترشح على البطاقة الوطنية الإلكترونية، مؤكدا في الوقت نفسه أن البطاقة الوطنية الحالية تظل صالحة، وأن الحصول على البطاقة الإلكترونية يندرج في إطار تسهيل الإجراءات المرتبطة بالترشح.

وشكلت هذه النقطة موضوع نقاش واسع خلال اللقاء، حيث طرح عدد من الحاضرين استفساراتهم بشأن الوثائق المطلوبة، والضمان المالي، وطريقة استرجاعه، إضافة إلى مختلف الإجراءات العملية التي يتعين على المرشحين احترامها قبل إيداع ملفات ترشيحهم.

وفي ختام هذا النقاش، دعا رئيس الحزب الراغبين في الترشح إلى قراءة الوثائق الرسمية المتعلقة بالانتخابات بشكل كامل ودقيق، مؤكدا أن العديد من الإشكالات المتداولة يمكن تجاوزها من خلال الاطلاع المباشر على الشروط والإجراءات المحددة رسميا.

ويأتي هذا اللقاء في سياق استعداد حزب الديمقراطيين الجدد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يواصل الحزب تقديم تصوراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب التواصل مع الراغبين في الترشح تحت لونه، في أفق بلورة أرضيته الانتخابية النهائية.

 صور من اللقاء

عن الإدارة