الرئيسية » أخبار الحزب » التنسيقية الإقليمية لحزب الديمقراطيين الجدد ببني ملال ترى النور

وهم السلام الإسرائيلي

بقلم الاستاذ محمد علمي عضو المجلس الوطني للحزب

يقول الفيلسوف الدونو بالجامعة العبرية موشي هالبرتال : “إن السياسة السليمة تحتاج إلى نقط مرجعية خارج ذاتها لكي تزدهر، تحتاج نقاطاً مرجعية للحقيقة و مفهوم للصالح العام. و عندما يغيب مجال الصالح العام عن السياسة، فعند ذلك تنهار المجتمعات، هذا ما حدث في لبنان و سوريا و اليمن و ليبيا و العراق، و هو ما يحدث ببطء في إسرائيل..”

وضع إسرائيل من الداخل لا يختلف كثيراً عن وضع الدول المحيطة بها رغم فوارق عديدة، هناك فساد و تحول العسكريين إلى سياسيين وعنصرية و قمع و حالة تأهب دائم وانعدام الأمان وتصدير الأزمات الداخلية للعدو الخارجي إيران وحماس و حزب الله…

إن أكثر ما يتجلى فيه بؤس الواقع الإسرائيلي هو التعدي على حرمة القدس و التضييق على المقدسيين بهدف استفزاز حماس بغزة و تحويله من مواجهة بين شرطة و أهل سكان إلى مواجهة بين جيش دولة و عدو خارجي كل هذا ليكسب نتنياهو، العالق في دوامة انتخابات لا تنتهي، أصوات أكثر وحلفاء أكبر و تقديم نفسه كالسوبرمان. وما هذا في عمقه إلا لسعيه وراء الحصانة التي يمنحها له منصبه ليكسب الوقت يستغله للإفلات من تهم الفساد والرشوة واستغلال المنصب التي تلاحقه.

ورغم ما تروج إسرائيل لنفسها و أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، إلا أنها من أكثر الدول فساداً و ظلماً و عنصرية بين مواطنيها. ففضائح التحرش الجنسي والاغتصاب داخل الجيش و الشرطة لا تتوقف، و التمييز بين الفلاشا و السفرديم و الإشكيناز في تقلد المناصب والمسؤوليات فاضح ومتغول، وعيرها من الأمثلة.

إسرائيل هي دولة تناقضات تحمل في وجودها أسباب تدميرها، دولة علمانية لوطن ديني، تجمع لشتات مع الحرص على عدم الاندماج، عقيدة عسكرية مطلقة داخل نظام ديمقراطي، تذكية و ترسيخ الكراهية للجيران مع رفع شعار السلام… إنها دولة المَهَمَّة المحددة؛ فكما قال المفكر عبد الوهاب المسيري:” يمكن القول بكثير من الاطمئنان إن الإستراتيجية الغربية تجاه العالم الإسلامي منذ منتصف القرن التاسع عشر تنطلق من الإيمان بضرورة تقسيم العالم العربي و الإسلامي إلى دويلات إثنية و دينية مختلفة حتى يسهل التحكم فيه، و قد غرست إسرائيل في قلب هذه المنطقة لتحقيق هذا الهدف.”

كما تشير تقارير عسكرية أمريكية أن الولايات المتحدة الأمريكية رغم الدعم السخي لإسرائيل إلا أنها توفر الملايير من الدولارات كانت ستصرفها لإنشاء قاعدة عسكرية في المنطقة لحماية لمصالحها بالمنطقة.

إدراكاً منهم بذلك يحرص قادة إسرائيل، القادم من خلفية عسكرية و استخباراتية، على إبقاء المنطقة مشتعلة و على درجة عالية من التوتر للحفاظ على أسباب وجودهم بالأساس و منع أي تكتل بالمنطقة ولو اقتصادي، و أيضاً للحفاظ على التماسك الداخلي الغير متجانس.

و هنا يظهر التناقض الصارخ في الخطاب الإسرائيلي كدولة تريد فقط العيش و التعايش في محيطها الجغرافي بسلام. إنها كمن يمد يده ليصافحك و بها خنجر حادة مسمومة النصل.

عن الإدارة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هوس الانتخابات بجماعة رأس امليل

بقلم عالي كولماي الكاتب المحلي لتنسيقية ...

%d مدونون معجبون بهذه: