في خطابه السامي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربعه على العرش، رسم جلالة الملك محمد السادس خريطة طريق استراتيجية لنقل المملكة نحو مرحلة جديدة عنوانها “المغرب الصاعد”. وأكد الخطاب الملكي الموجه للأمة على ضرورة الموازنة الدقيقة بين تثمين التراكم التنموي المحقق، وبين التأسيس لنموذج اقتصادي وسياسي يعزز السيادة الوطنية بمفهومها الشامل وسط تحولات إقليمية ودولية متسارعة.
وقد استعرض الخطاب حصيلة استثنائية كشفت عن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد الوطني، حيث أعلن جلالة الملك عن تجاوز صادرات قطاعي السيارات والطيران لـ 40% من إجمالي الصادرات الوطنية، متصدرة بذلك قائمة الصادرات ومتقدمة على قطاع الفوسفاط، مع الاقتراب من طاقة إنتاجية تناهز مليون سيارة سنويا.
وأعلن جلالته عن توجه استراتيجي جديد يروم إقامة قاعدة تكنولوجية وصناعية موجهة لـ الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، في خطوة غير مسبوقة لتعزيز التموقع الإقليمي والاستقلالية الوطنية. واكتملت هذه اللوحة الاقتصادية بالإشارة إلى الانجاز القياسي للقطاع السياحي الذي نجح في استقطاب أزيد من 20 مليون سائح، مما يعكس جاذبية المملكة وقدرتها التنافسية.
كما دعا جلالة الملك القطاع المالي والمؤسسات البنكية إلى إحداث نقلة نوعية في أدوارها، عبر تيسير الولوج للتمويلات ومواكبة المشاريع الاستثمارية الكبرى. وشدد الخطاب على أن المشاريع المستقبلية تتطلب تمويلات ضخمة سيعتمد الجزء الأكبر منها على التمويل الداخلي الوطني.
وارتبطت هذه الدعوة الاقتصادية برؤية اجتماعية صلبة تؤكد أن أي نمو لا معنى له إن لم ينعكس على اليومي للمواطن؛ حيث وجه جلالته إلى تسريع وتيرة تعميم الحماية الاجتماعية، وتنزيل برامج التنمية الترابية المندمجة لضمان العدالة المجالية والوصول إلى كافة المناطق والجهات.
وحث الخطاب الملكي على التمسك بروح الثقة والتفاؤل والقطع مع خطابات الإحباط والعدمية، معتبرا أن حالة الاستقرار السياسي والأمني التي يعيشها المغرب في محيط مضطرب تشكل الرصيد الاستراتيجي الأول والأنشط للبلاد.
واختتم جلالة الملك خطابه بالتأكيد على أن نهج المملكة يستند إلى المبادرة والنقد الذاتي البناء، مع التركيز الكامل على الأوراش التنموية الداخلية متجاوزاً المهاترات الجانبية، مما يكرس نضج التجربة المغربية ورسوخ خيارها الديمقراطي والتنموي.
DemocPress ديموك بريس لسان حزب الديمقراطيين الجدد
