صوفيا ضريف
أشعل قرار إعفاء وزيرة بعد أقل من 48 ساعة على تعيينها، وقبل أن تنال الحكومة ثقة البرلمان، نقاشا دستوريا وقانونيا واسعا في الأوساط المغربية، بعدما انقسم الرأي العام والمهتمون بالشأن العام حول مدى أحقيتها في الاستفادة من معاش تقاعد الوزراء، وما إذا كان الإعفاء المبكر يسقط هذا الحق المالي أم يثبته بقوة النصوص الجامدة.
إن الترسانة القانونية المؤطرة لوضعية أعضاء الحكومة تنص على مبدأ الاستفادة من المعاش عند انتهاء المهام؛ إذ يحدد الفصل 7 مكرر من الظهير المنظم لوضعية أعضاء الحكومة وتأليف دواوينهم صرف معاش شهري يساوي الأجرة الجزافية مضروبة في 1.5 بعد خصم الضرائب، مضافا إليه التعويضات العائلية. وتؤكد المادة 30 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة هذا التوجه بنصها الصريح على أن أعضاء الحكومة يستفيدون من معاش عند انتهاء مهامهم وفق الشروط المحددة قانونا.
كما أن النازلة الحالية تتجاوز حدود النص المجرد، وتفرض أسئلة جوهرية تتطلب تفكيك شروط اكتساب صفة “الوزير الممارس”، بعيدا عن الانطباعات العاطفية:
هل استوفت الوزيرة المعفاة شرط “مباشرة المهام” الفعلي الذي يبنىى عليه التعويض والمعاش؟
متى تبدأ ممارسة المسؤولية الحكومية فعليا: هل إبان التعيين الملكي أم بعد التنصيب البرلماني استنادا للفصل 88 من الدستور؟
ما هو النطاق القانوني للمهام المسموح بها دستوريا قبل نيل ثقة مجلس النواب طبقا للمادة 38 من القانون التنظيمي للحكومة؟
هل يمكن اعتبار حضور اجتماع وزاري مخصص لمشروع قانون المالية أو مجلس حكومي شكلي تدشينا فعليا لممارسة الاختصاصات؟
وتتعقد المسألة بالنظر إلى طبيعة الحقيبة الوزارية المعنية؛ فالوزيرة أسندت إليها وزارة منتدبة مستحدثة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، وهو قطاع لم يكن يشكل حقيبة منفصلة في الهيكلة السابقة بل كان يدار تحت وصاية قطاع الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات. ويعني هذا الغياب المسبق للهيكل المستقل انتفاء أي دور للوزيرة المعفاة في نطاق “تصريف الأعمال الجارية”، مما يجردد وضعيتها من أي أثر لمباشرة عملية للمهام.
إن التفسير الصارم للنصوص القانونية والمبادئ الحامية للمال العام يقود إلى ترجيح سقوط الحق في المعاش الوزاري؛ فالإعفاء وقع قبل استكمال مسار التنصيب الدستوري وقبل الشروع الفعلي في أداء المهام التي شملها مرسوم التعيين، مما يجعل ترتيب أثر مالي دائم على ولاية لم تكتمل أركانها القانونية ولا الواقعية أمرا يفتقد إلى السند الدستوري السليم.
DemocPress ديموك بريس لسان حزب الديمقراطيين الجدد
