الرئيسية » أخبار الحزب » تأسيس تنسيقية محلية لحزب الديمقراطيين الجدد في تنزرت بإقليم تارودانت
الحكومة المغربية

حصيلة واقعية أم افتراضية ؟

قدم رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، عرضا أمام البرلمان استعرض فيه حصيلة عمل حكومته خلال الولاية الممتدة بين 2021 و2026، بتسليطه الضوء على ما اعتبره “تحولا تدريجيا” في المسارين الاقتصادي والاجتماعي، رغم سياق وصف بالاستثنائي.

ووفق المعطيات الرسمية التي قدمها رئيس الحكومة، سجل الاقتصاد المغربي متوسط نمو سنوي تراوح بين 3.3 و4.5 في المئة، مع تحسن ملحوظ في حجم الاستثمارات الأجنبية التي ارتفعت بنحو 73 في المئة خلال نفس الفترة. وأكد أخنوش أن الحكومة تمكنت من الحفاظ على توازنات الاقتصاد الوطني رغم تأثيرات الجفاف المتكرر والتقلبات الاقتصادية الدولية.

غير أن هذه الأرقام تبقى دون مستوى التطلعات التي تضمنها البرنامج الحكومي، والذي كان يستهدف تحقيق معدلات نمو تتجاوز 5 في المئة، وهو ما يحيلنا على طرح تساؤلات حول قدرة السياسات المعتمدة على تحقيق إقلاع اقتصادي فعلي.

أما في ما يخص سوق الشغل، أعلنت الحكومة عن إحداث نحو 850 ألف منصب شغل خلال الولاية، مع هدف بلوغ أكثر من مليون منصب غير فلاحي بحلول 2026.

لكن في المقابل، تشير معطيات متقاطعة إلى ارتفاع عدد العاطلين إلى أكثر من 1.6 مليون شخص، ما يعكس فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة والواقع الاجتماعي، ويعزز الانتقادات الموجهة لأداء الحكومة في هذا المجال.

كما يجمع متتبعو الشأن العام على أن الورش الاجتماعي شكل أبرز إنجازات الحكومة، خاصة من خلال تعميم التغطية الصحية الإجبارية، وتحمل الدولة اشتراكات اجتماعية بمليارات الدراهم لفائدة الفئات الهشة.كما تم تسجيل زيادات في الحد الأدنى للأجور، في خطوة تهدف إلى تحسين القدرة الشرائية.

مع ذلك، فإن تأثير هذه الإجراءات ظل محدودا بفعل ارتفاع معدلات التضخم، ما جعل جزءا من المواطنين لا يشعرون بتحسن ملموس في مستوى العيش بل العكس.

وعلى مستوى السياسات العمومية، أكدت الحكومة تعزيز ميثاق الاستثمار وتشجيع المقاولات، إلى جانب رفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي إلى مستويات متقدمة. كما تم تسجيل نشاط تشريعي مهم، تمثل في المصادقة على مئات النصوص القانونية والتنظيمية.

لكن عند مقارنة الحصيلة الحكومية بالوعود الانتخابية لسنة 2021، يتضح تباين في مستوى الإنجاز:

  • التشغيل: لم يتحقق الهدف المعلن بشكل كامل، مع استمرار ارتفاع البطالة
  • النمو الاقتصادي: بقي دون الطموحات المسطرة
  • الدولة الاجتماعية: يعد المجال الأكثر تقدما من حيث التنفيذ
  • القدرة الشرائية: تحسن نسبي محدود بسبب التضخم

وبناء على ما سبق، تكشف هذه الحصيلة التي قدمها عزيز أخنوش عن أداء حكومي اتسم بازدواجية واضحة: نجاح في إطلاق إصلاحات اجتماعية هيكلية، مقابل صعوبات في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى التشغيل والنمو الاقتصادي.
وفي نفس الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة أنها اشتغلت في ظرفية دولية معقدة، يرى منتقدون أن التحدي الحقيقي لم يكن فقط في مواجهة الأزمات، بل في الوفاء بالوعود التي شكلت أساس التعاقد الانتخابي مع المواطنين.
فهل كانت حصيلة واقعية أم افتراضية؟

صوفيا ضريف

عن الإدارة