الرئيسية » أخبار الحزب » تأسيس تنسيقية محلية لحزب الديمقراطيين الجدد في تنزرت بإقليم تارودانت

العدالة المجالية بالمغرب: جسر نحو التنمية المتوازنة والإنصاف الاجتماعي

تتسارع النقاشات في المغرب حول مفهوم “العدالة المجالية”، التي تعني ببساطة توزيع الثروات والفرص والخدمات بشكل عادل بين جميع المدن والقرى، لضمان ألا يبقى أي مواطن في “عزلة” خلف الجبال أو في المناطق البعيدة.

و​تعود أسباب الفوارق الحالية إلى فترة الاستعمار، حيث ركزت فرنسا اهتمامها على “المغرب النافع” ممثلا في السهول والموانئ، لنهب الثروات، وتركت المغرب غير النافع ممثلا في  المناطق الجبلية والصحراوية، كخزانات بشرية ومناطق أمنية. هذا النهج استمر لسنوات طويلة بعد الاستقلال، مما جعل محور “طنجة-الدار البيضاء” يستقطب معظم الاستثمارات، بينما ظل “المغرب العميق” ينتظر التنمية.

​​كما أظهرت الإحصائيات الرسمية لسنة 2024 تحديات كبيرة، منها:
– ​تمركز الثروة في 3 جهات فقط تنتج أكثر من نصف الثروة الوطنية.
– ​التركز السكاني حيث يعيش 70% من المغاربة في 5 جهات فقط، مما يسبب ضغطا هائلا على المدن الكبرى وفراغا في المناطق الأخرى.
– ​الفوارق الاجتماعية التي أضحت تبرز بوضوح في قطاعي الصحة والتعليم، حيث يضطر سكان القرى لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مستشفى أو ثانوية.
– ​أصوات من الهامش ممثلة في الحراكات الاجتماعية كصرخة للعدل حيث انطلقت احتجاجات شعبية في مناطق مثل الريف، جرادة، وفكيك، وكانت في جوهرها مطالب بـ “العدالة المكانية”. وقد طالب المحتجون بمستشفيات، جامعات، وبدائل اقتصادية تغنيهم عن الهجرة. وهذه الحراكات تؤكد  أن العدالة المجالية ليست ترفا فكريا، بل هي ضرورة لاستقرار البلاد وكرامة المواطنين.

و​يسعى المغرب اليوم لتغيير هذا الواقع عبر عدة خطوات استراتيجية منها :
– ​الجهوية المتقدمة عبر إعطاء صلاحيات أكبر للجهات لاتخاذ قراراتها بنفسها.
– ​صناديق التضامن من خلال تحويل أموال من الجهات الغنية إلى الفقيرة لتقليص الفجوة.
– ​برامج فك العزلة عبر استثمار المليارات في الطرق القروية والكهرباء والماء.
– ​الذكاء الترابي من خلال استغلال مؤهلات كل منطقة سياحية أو ذات قطب للطاقة شمسية، لتتحول إلى قطب منتج.

كما ​ينتظر من تنظيم كأس العالم  سنة 2030، أن يعتبر فرصة ذهبية لتوسيع شبكة البنية التحتية لتشمل المناطق الداخلية. إلا أنه يبرز تحدي التغير المناخي كأولوية، حيث تلتزم الدولة بضمان “العدالة المائية” للمناطق المتضررة من الجفاف لضمان استقرار السكان في أراضيهم.

​وعليه، فإن بناء مغرب الغد يتطلب أن تشعر كل جهة، من طنجة إلى الكويرة، أنها شريك حقيقي في التنمية، وأن الانتماء للوطن يعني التمتع بنفس الحقوق والخدمات أينما وجد المواطن.

صوفيا ضريف

عن الإدارة