الرئيسية » أخبار الحزب » حزب الديمقراطيين الجدد يؤسس تنسيقيته المحلية بإنزكان
المال العام

عندما تتحول أرقام الانتخابات إلى “شيكات على بياض” في أذهان الرأي العام

صوفيا ضريف

تتكرر مع كل استحقاق انتخابي نغمة التشكيك ذاتها، وتطفو على السطح قراءة مبسطة، بل ومغلوطة في كثير من الأحيان، للأرقام الضخمة التي تعلنها الدولة لتمويل العملية الانتخابية. فبمجرد الإعلان عن غلاف مالي يبلغ مليارات الدراهم، يسارع البعض إلى رسم صورة ذهنية مفادها أن هذه المليارات تقسم كعكة  جاهزة  بين الأحزاب السياسية والمرشحين، وكأن الأمر يتعلق بهبة مجانية توزع بالتساوي دون حسيب أو رقيب.

يغفل هذه الطرح السطحي حقيقة حاسمة: إدارة الديمقراطية وتنظيم الاقتراع لهما كلفة لوجستية وقانونية باهظة تتحملها الدولة لضمان النزاهة والاستقلالية. إن الجزء الأكبر من تلك الاعتمادات لا يطأ حسابات الأحزاب مطلقا،  بل يذهب مباشرة لتغطية طباعة ملايين أوراق التصويت، وتجهيز آلاف المكاتب بالمعدات الرقمية واللوجستية، وتوفير التعويضات للأطقم البشرية الساهرة على إدارة العملية. والقول بإن هذا الغلاف المالي يقسم على التنظيمات السياسية ينم عن جهل بأبسط قواعد التدبير العمومي.

حتى بالنسبة للمبالغ المخصصة فعليا لدعم الأحزاب، فإن المنظومة القانونية لم تعد تسمح بمنح “شيكات على بياض”. فبعيدا عن الجزء الجزافي الأولي، يخضع الشق الأكبر من الدعم لمنطق الاستحقاق الانتخابي؛ أي بقدر ما تقنع المواطن وتحصد الأصوات والمقاعد، بقدر ما تنال نصيبك من الدعم.

علاوة على ذلك، يظل هذا المال العمومي مقترنا بشرط إثبات أوجه الصرف، وخاضعا  لمجهر المجلس الأعلى للحسابات. فالحزب الذي يفشل في تقديم المستندات الدقيقة لإثبات نفقاته ملزم بقوة القانون بإعادة المبالغ إلى خزينة الدولة، وهو ما ينفي جازما فكرة “الدعم السائب”.

ينطبق التضليل ذاته على بعض التفاصيل التنظيمية، كالمبلغ المحدد في 5000 درهم للترشح؛ إذ يتعامل معه البعض وكأنه تمويل حكومي للمرشح، بينما هو في أصله مجرد ضمانة مالية إدارية تسترجع بشروط حازمة ترتبط بتحقيق نسبة محددة من الأصوات. والأمر نفسه ينطبق على دعم المشاركة السياسية للشباب، فهو ليس منحا تلقائيا بقدر ما هو تحفيز مشروط بقواعد تنظيمية وإثباتات كتابية للمصاريف الفعلية.

وعليه، إن الخلط المتكرر بين تكاليف إدارة الاستحقاق اللوجستية وبين الدعم المباشر للأحزاب يضر بالنقاش السياسي ويزيد من فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات. لقد حان الوقت لتصحيح هذه الصورة السائدة؛ فالانتخابات كلفة تنظيمية لترسيخ الخيار الديمقراطي، والتمويل الحزبي ليس سوى جزء محكوم بضوابط الحكامة والشفافية والنتائج.

عن الإدارة